أدانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اعتقال العديد من النشطاء في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، ومن بينهم ثلاثة محامين جرى التحقيق معهم وتوقيف أحدهم على خلفية نشاطهم التضامني مع المعتقلين.
وأوضحت أن ذلك جاء على خلفية تنظيم معرض للصور في مقر حزب "العيش والحرية" – تحت التأسيس- في 12 مايو الماضي بحضور أقارب سجناء، الذين استغلوا الفرصة لتبادل المظالم، ودعوة السلطات المصرية إلى الإفراج عن ذويهم.
اعتقال 3 محامين
وقالت المنظمة، إن "قطاع الأمن الوطني" استدعى في الأيام التالية العديد من الحاضرين للاستجواب واعتقل عددًا من منظمي الفعالية. ثلاثة منهم، وهم المحامية وفاء المصري والمحامي محمد أبو الديار والناشطة حنان الطنطاوي، اعتُقِلوا في 25 مايو وتمت مواجهتهم بتهمة "نشر أخبار كاذبة"، التي تُستخدم عادة لإسكات وسجن المنتقدين السلميين.
وبينما أفرجت نيابة أمن الدولة عن الطنطاوي والمصري بكفالة بعد استجوابات مطولة، لا يزال أبو الديار محتجزا، يواجه تهمة إضافية هي "الانضمام إلى جماعة محظورة".
وقالت المنظمة الحقوقية: "بينما الاحتجاز التعسفي الواسع أصبح إحدى القضايا الحقوقية والسياسية الأكثر إلحاحًا في البلاد، إذ يمس عشرات آلاف العائلات، ترد السلطات، على ما يبدو، بالمزيد من الاعتقالات. والأمثلة كثيرة".
وفي 6 أبريليسان، أُعيد اعتقال الناشط أحمد دومة، الذي قضى 10 سنوات في السجن وأُفرج عنه في 2023 بموجب عفو رئاسي، بسبب كتابته مقالاً عن ظروف الاحتجاز التعسفية التي شهدها، حيث أُدين وحُكم عليه بالسجن عامًا واحدًا في 3 يونيو.
واعتقلت السلطات سيد مشاغب، القائد السابق لمجموعة ألتراس "وايت نايتس" في 16 أبريل، بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه عقب 11 عامًا من الحبس. وبحسب ما ورد، استندت السلطات إلى فيديوهات تُظهر احتفالاً صغيرا عفويا أمام منزله، لمواجهته وخمسة من معارفه بتهمتي "قطع طريق عام" و"إثارة الشغب". ما زال الستة محبوسين دون محاكمة.
عفو رئاسي
وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى أنه لمعالجة الأزمة هذه، قدم المسؤولون مبادرات ضئيلة وغير متسقة، حيث منح بعض السجناء عفو رئاسي، أو إصدار النيابة العامة أوامر إفراج لبعض من قضوا سنوات في الحبس دون محاكمة، بين الحين والآخر، ينتجان قدرًا ضعيفًا من الأمل.
لكنها اعتبرت أن هذه التحركات ليست إلا استثناءات للقاعدة: فأجهزة الأمن تعتقل أشخاصا – بل وتعيد اعتقال البعض – بشكل شبه يومي، مستهدفة أدنى أشكال المعارضة السياسية أو مخالفة القوالب الاجتماعية – بدءًا من الصحفيين الذين يؤدون عملهم ونشطاء حقوق الإنسان الذين يُنظمون أنفسهم، وصولا إلى النساء اللواتي يرقصن على "تيك توك".
وأوضحت أن الحلقة المفرغة هذه تستمر على الرغم من وعود الحكومة بالإصلاح، ما يُلحق خسائر فادحة بسلامة الناس وسبل عيشهم، في خضم أطول أزمة حقوقية في تاريخ مصر المعاصر.

